تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
376
منتقى الأصول
بالوقوف عند الشبهة تورعا عن الاقتحام في الهلكة وتجنبا عن الوقوع فيها ، الذي هو ظاهر في ثبوت احتمال الهلكة والعقاب في كل شبهة . وإذا بطل هذا الدليل فلا محيص عن القول بالبراءة . وعليه ، فنقول : أن الآية إذا دلت على نفي فعلية العقاب كانت منافية لمفاد روايات الوقوف عند الشبهة ، إذ لا يجتمع احتمال الهلكة مع عدم فعلية العقاب . ومقتضى ذلك اما تخصيص الروايات إن كانت الآية أخص مطلقا منها . أو طرحها إن كانت النسبة هي العموم من وجه لأنها روايات مخالفة للكتاب . فالآية الشريفة كما هي صالحة لالزام الخصم ، كذلك هي صالحة لرد دعواه في نفسها ، لعدم الدليل عليها مع تسليم دلالة الآية . ولعل نظر الشيخ ( رحمه الله ) في دعوى الملازمة بين نفي الفعلية ونفي الاستحقاق إلى دعوى الملازمة في خصوص ما نحن فيه بلحاظ مقام الاثبات ، وإنه ان قام الدليل على نفي الفعلية فقد دل على نفي الاستحقاق لعدم الدليل على الاستحقاق سوى ما هو ظاهر في فعلية العقاب المنفي بالآية الشريفة ، فلا يكون الاستدلال بالآية حينئذ جدليا ، كما لا يدعى الملازمة في مقام الثبوت كي يدفع بما جاء في الكفاية من نفي الملازمة . فتدبر ( 1 ) . هذا ولكن الآية إنما تصلح للاستدلال ورد الخصم بناء على أن يكون استدلال الخصم بروايات الوقوف عند الشبهة بالتقريب المتقدم . أما بناء على أن يكون استدلالهم بدعوى ظهور النصوص في وجوب الاحتياط والتوقف ، وأن قوله : " فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة " ( 2 ) ، لبيان وجوب الوقوف بالطريقة المألوفة في مقام بيان الواجبات باثبات
--> ( 1 ) الأنصاري المحقق مرتضى . فرائد الأصول / 194 - الطبعة الأولى . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 / باب : 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 1 .